ابن أبي العز الحنفي

456

شرح العقيدة الطحاوية

ومشايخه ، كما عليه أصحاب الطمع الكاذب ، وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى . وكذلك قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ البقرة : 286 . وقوله : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يس : 54 . على أن سياق هذه الآية يدل على أن المنفي عقوبة العبد بعمل غيره ، فإنه تعالى قال : فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يس : 54 . وأما استدلالهم بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله » « 646 » فاستدلال ساقط ، فإنه لم يقل انقطاع انتفاعه ، وإنما أخبر عن انقطاع عمله . وأما عمل غيره فهو لعامله ، [ فإن ] وهبه له وصل إليه ثواب عمل العامل ، لا ثواب عمله هو ، وهذا كالدّين يوفيه الإنسان عن غيره ، فتبرأ ذمته ، ولكن ليس له ما وفّى به « 647 » الدين . وأما تفريق من فرق بين العبادات المالية والبدنية - فقد شرع النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن الميت ، كما تقدم ، مع أن الصوم لا تجزئ فيه النيابة ، وكذلك حديث جابر رضي اللّه عنه ، قال : صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عيد الأضحى ، فلما انصرف اتى بكبش فذبحه ، فقال : « بسم اللّه واللّه أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضحّ من أمتي » « 648 » ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي ، وحديث الكبشين اللذين قال في أحدهما : « اللهم هذا عن أمتي جميعا » « 649 » ، وفي الآخر : « اللهم هذا عن محمد وآل محمد » ، رواه أحمد . والقربة في الأضحية إراقة الدم ، وقد جعلها لغيره . وكذلك عبادة الحج بدنية ، وليس [ المال ] ركنا فيه ، وإنما هو وسيلة ، ألا ترى أن المكي يجب عليه الحج إذا قدر على المشي إلى عرفات ، من غير شرط المال . وهذا هو الأظهر ، أعني أن الحج غير مركب من مال وبدن ، بل بدني محض ، كما قد نص

--> ( 646 ) صحيح ومضى قريبا ( برقم 633 ) . ( 647 ) في الأصل : هذا . ( 648 ) صحيح لشواهده . انظر « المجمع » ( 4 / 22 - 23 ) ، ومن شواهده الذي بعده . ثم حققت في « الإرواء » أنه صحيح لذاته ، فليراجعه من شاء الوقوف على الحقيقة ( رقم 1138 ) . ( 649 ) حسن ، وهو في « المسند » ( 6 / 391 - 392 ) وفي إسناده اختلاف بينته هناك .